المقداد السيوري
397
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
الأوّل : العبادة ، وبه يضرب المثل حتّى أنّ زين العابدين عليه السّلام كان يصلّي كلّ يوم وليلة ألف ركعة « 1 » ويرمي الصحيفة شبه المتضجّر ، ويقول : أين لي بعبادة عليّ عليه السّلام ، ووضع له نطع بين الصفّين بصفّين فصلّى عليه ركعتين والسهام تخطف حوله ، وكان يوما بصفّين يرمق الشمس ليعلم الزوال فيصلّي ، فقال له ابن عباس : ليس هذا وقت الصلاة ! فقال : على الصلاة نقاتلهم . وكان إذا أريد إخراج شيء من السهام « 2 » من بدنه ترك حتّى يشتغل بالصلاة ، فيكون غافلا عن هذا العالم حتّى عن بدنه ، لاستغراق نفسه الشريفة في عالم الجبروت . ومعلوم أنّه لم يحصل لأحد من الصحابة بعض هذه الخصائص ولا قريبا منها ،
--> ( 1 ) لعلّه كناية عن كثرة صلاته عليه السّلام . ( 2 ) الأولى في التعبير ما عبّر به آية اللّه العلّامة قدّس اللّه روحه في منهاج الكرامة بقوله : وكان إذا أريد إخراج شيء من الحديد من جسده عليه السّلام يترك إلى أن يدخل في الصلاة ، فيتلقّى متوجّها إلى اللّه تعالى غافلا عما سواه غير مدرك للآلام التي تفعل به ص 74 - 75 طبعة تبريز . وكفى في الاعتماد على هذه القضية نقل العلّامة ( ره ) لها كما عرفت . وقد حقّقنا هذه القضية في كتاب التحقيق في الأربعين باللغة الفارسية ، انظر ص 170 - 178 وقلنا : إنّه لم نجدها في مصدر وثيق يمكن الاعتماد عليه ثمّ وجدنا في كتاب منهاج الكرامة للعلّامة قدّس سرّه ، وكفى به مصدرا ومرجعا وثيقا وتعبيره ( ره ) : « شيء من الحديد » أولى من التعبير بالسهم كما في عبارات جمع من المؤلّفين ، وليس ذلك إلّا مسامحة منهم في التعبير ، وما ذكره الشيخ المصنّف ( ره ) بقوله : « شيء من السهام » أحسن من تعبيرهم وهو يفيد بعض السهم ، وعلى أيّ حال لا يكون هذا الأمر شاهدا لما أنكره العلّامة المحدّث النوري قدّس سرّه على الشيخ الأعظم المفيد قدّس سرّه من قوله في كتاب الإرشاد : « ومن آيات اللّه تعالى الخارقة للعادة في أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه لم يعهد لأحد من مبارزة الأقران ومنازلة الأبطال ما عرف له عليه السّلام من كثرة ذلك على مرّ الزمان ، ثمّ إنّه لم يوجد في ممارسي الحروب إلّا من عرته بشرّ ونيل منه بجراح أو شين إلّا أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإنّه لم ينله مع طول زمان حربه جراح من عدو ولا شين ، ولا وصل إليه أحد منهم بسوء حتّى كان من أمره مع ابن ملجم على اغتياله إيّاه ما كان ، وهذه أعجوبة أفرده اللّه بالآية فيها وخصّه بالعلم الباهر في معناها ، ودلّ بذلك على مكانه منه وتخصّصه بكرامته التي بان بفضلها من كافة الأنام » ص 163 ، طبعة تبريز - فإصابة شيء من الحديد بجسده الشريف يمكن أن تكون صدفة حين المشي ، خصوصا في تلك الحروب التي كان أمير المؤمنين عليه السّلام المبارز الوحيد فيها حين الصعود إلى المركب والنزول منه ، وغير ذلك من الأحوال التي كان أمير المؤمنين عليه السّلام يتجوّل فيها لا أنّه أصاب بدنه المقدّس من العدو الغاشم ، فقول الشيخ المفيد ( ره ) وما جاد به يراعه الشريف في غاية الجودة والقوة والمتانة ، وقد حقّقنا ذلك في كتابنا الذي أو عزنا إليه ، وهو مطبوع منتشر ، فراجع .